رواية ممالك تحت الأرض

 

 

مقطع من الرواية

 

رأيت على رأسي طائراً يأكل من فطيرة محلاة بالعسل.

رأيت فاطمة تمتزج بصورة الفتاة الفاتنة وتنام في أحضاني.

رأيتُ أمي وهي تملأ جراباً من القمح. رأيت العسكر وهم يصلبون الحكّأم على باب زويلة بعد أن يعترضوا طريقهم أثناء عبورهم إلى جسر أبي المنجا.

رأيت الفناء والمرض، وموتاً يصيب الشبّان فجأة من غير ضعف ولا ألم. رأيت سوق الصاغة فارغاً من مرتاديه وقد أصبح مقبرة عظيمة.

رأيت احتفالاً عظيماً حضرته تجملات عزيزة وأقمشة فارخرة، ورأيت بركة الرطلي في القاهرة وقد أصبحت خمراً.

رأيتُ رجلاً يمشي في قفطان مخمل أحمر ممتطياً بغلة صفراء يعبر الرميلة إلى الصليبة.

رأيت رماة البندق يصطفون للصلاة مستقبلي مكة غربيّ النيل وإذا النهر يفيض ويزداد في وجوههم.

رأيت أناساً يأكلون بذر الكتان من فرط الفاقة.

ورأيت موتاً عظيماً يغزو المدينة حتى أصبح تتابع الجنائز على المصليات كقطار الجمال، كل خمس عشرة جنازة دفعة واحدة.

ورأيتني في مجمعة من الحجاج وقد اعترض قطاع الطرق سبيلنا، وأخذوا ما معنا، وغلبنا الجوع فأكلنا امرأة وطفلنا، بعدما قتلنا زوجها.

اظهر المزيد