الوشل (2-2)

عبدالواحد الأنصاري

الوشل
على ضرب الرمل
دراسة نقدية في ثلاثية المزيني
(2-2)

الشخصيات

إن القارئ الذي يطالع ثلاثية ضرب الرمل ليجد نفسه أمام تنوع هائل من الشخصيات التي تنتمي إلى شتى طبقات المجتمع المحلي، وينتمي أغلبها إلى عالم الواقع، ونرى أن الشخصيات تقدَّم إلينا تقديما غير مباشر في الغالب [تحليل النص السردي، محمد بوعزة، 46]، باستثناء بعض الشخصيات التي تتقاطع مع الشخصيات الرئيسية في الثلاثية، فهذه يتم تقديمها بصورة مباشرة [ن/150]. وهاهنا بيان بأغلبية الشخصيات في الرواية، إذ لم نجد من المتيسر إحصاءها جميعا: أم شقير، جار الله الهدب، جلعود، أبو فهاد، جملا، أم جهير، جهير، مداوية القرية، ميثاء، المطوع، الأستاذ، شيخ المصطبة، ملك الجن، راعية الغنم، شيخ الطريق، نبهان الدواك، أم نبهان، أبو نبهان، ميثاء، والد ميثاء، طرفة، الشيخ مبارك، أم راشد، العارفة، المدير صالح، أبو سعد، سلمى، رقية، عذبة، زوج جملا، الخرازي، نبيل، وداد، ثريا، منذر، وفيق، فيحان، غزيل، الخطافة، ناصر، وحيد، وليد، محمود، أبو هشام، نورة، مناير، سعاد، رنا، سمر، راشد، نديم، أبو البراء، أبو مالك، الموظف الجاسوس، أميرة، وفاء، سوسن، هويدا، أيمن، أبو لجين، أبو القاسم، أبو حزام، نزيه، سوزان، طاهر، نادر، مشعان، فلاح، ألينا، زيغريد.
ونقدم منها على سبيل التمثيل: 
1. شقير، الشخصية الرئيسة، أو الشخصية الحبكة، فيمكننا أن نقول إن الحبكة وشقير متماهيان تماما فيما عدا الدنس، كما كان يقول هنري جيمس بإمكان التبادل بين الحكبة والشخصية [موسوعة المصطلح النقدي، عبد الواحد لؤلؤة، 3/465]. وهو الصبي النازح، الذي قدم من القرية البعيدة في القصيم[ن/37] متجها إلى الجنوب، إلى العارض [ن/14]، وعمل حمالا مع أبي فهاد [ن/19]، ثم تلقفته الميتافيزيقية جملا [ن/23]، وأوصله إلى العمل مع اليمنيين في قصر الملك سعود بالناصرية [ن/31]، وعاد لقريته وتزوج جهير، التي أنجبت منه سلمى وعذبة ورقية وناصر، وأوصت به جملا الشيخ مبارك ليرفع من شأنه [ن/144]، والتقى بنبيل ليتحول إلى تاجر للعقار لا يعرف الرحمة، وزاوج بين الوظيفة والمضاربة في الأراضي، مكتسحا شريكه الأول (صالح) [ك/58]، ثم تزوج ثريا أخت نبيل، وأنجبت منه وحيد وسعاد ورنا وسمر، وخانه صهره نبيل مع ابنه وحيد لتنهار تجارته، وفجع في ابنه ناصر وزوجته جهير، فيما أسماه يوم النكسات [251] ليموت موتة أسطورية لدى الشاخص الصحراوي الذي يجلس عنده طيف جملا [د/331]. ويمثل شقير شخصية القصيمي النازح إلى الرياض مكونا فيها ذاته، متناسيا قريته التي لم يعد إليها قطّ كما تحكيه الرواية بمفهوم مخالفة! وتلتقطه تعويذة جملا ووساطة مبارك لتصنعا منه هامور العقار الأكبر.

2. جملا: الشخصية الثابتة الفاعلة في النص، بل الشخصية الجذابة في العمل [تحليل النص السردي، محمد بوعزة، 60] -إضافة إلى ثريا [ك/19]– وهي امرأة تعيش في المدينة القديمة، تحتضن الأطفال المشردين وتصنع منهم رجالا بقوتها السحرية ونفوذها الغامض [ن/146]، وقد ترمز في بعض تجلياتها إلى العناية الإلهية أو يد الحظ. لكن تلك الفرضية تهتز حين تتذكر جملا حبيبها وزوجها الذي قتل في حادثة انتقام وتبكيه [ن/100]، وتتصل بالشيخ مبارك لتعالج ابنته طرفة [ن/52] فتجد لديه الحظوة، ثم ينتهي بها الأمر ميتة على أثر المرض[ن/154]، وبموتها بين يدي شقير ينتهي الجزء الأول، كما انتهى الجزء الأخير من ثلاثية محفوظ بموت سي السيد [السكرية، نجيب محفوظ]. ويأوي شقير إلى منزلها لتقرأ له المستقبل بصحبة ملوك الجن والثعابين الناطقة بأخبار الغيب، وإذا تخلى عن وصاياها أو ضعف عنها فإنها تزوره وتقرعه، وبوصاياها يصل إلى المجد، وبتركها وإهمالها يناله الضعف ويبلغه الهوان. 
وتنقسم هذه الشخصية على نوعين من الشخصيات، فهي منشطرة على ذاتها، إذ تنتمي في صورتها البشرية إلى الإنسانة الحنون الرؤوم، التي التقطت شقير وبريه (حميد) من تيههما، وعنيت بهما، فهي في تلك الصورة شخصية نسائية هامشية غير نامية [صورة المرأة في القصة السعودية، محمد العوين، 1413]. لكن عندما تنتقل إلى حياتها البرزخيّة نكتشف أنها اصبحت ذاتا أسطورية متحكمة عليا، لا تنتمي إلى صنف الشخصية الهامشيّة، لأنها هنا تؤدي دورا أشبه بدور إيفجراف مع جيفاجو [مطبوعات كتابي19، د. جيفاجو4، بوريس باسترناك، ت يحيى حقي وآخرين، 255]، وهي تدير دورها وتلقي وصاياها من عالم البرزخ، فهي بهذا الاختصاص تكون فرعا ثالثا، إذ ليست هامشيّة ولا نامية، بل لها من صفات الهامشية الثبات، ولها من صفات النامية التدوير، كما أنها لا تصنف ضمن الشخصيات غير الفاعلة [صورة المرأة في القصة السعودية، محمد العوين، 1406 و 1418].
وإذا كان سواد الشخصيات في ضرب الرمل ينتمي إلى عالم الواقع، فإن جملا مزدوجة بين عالمي الحلم والواقع، بحسب التقسيم المعروف [تقنيات الوصف في القصة القصيرة السعودية، هيفاء الفريح، 261]. والحلم الذي تظهر فيه يتصف بالحيوية والتنوع التصويري، كما أنه يتدرج من الوضوح السافر [ن/144]، إلى الرمزية الشفيفة [ك/25]، إلى الرمز المغلق [د/130]، متأرجحا بين الأحلام الواضحة المنكشفة، والغامضة التي تضيء مستقبل الرائي (شقير) [في أعماق الروح، تهاني المبرك، 202 و205].

يأوي شقير إلى منزلها لتقرأ له المستقبل بصحبة ملوك الجن والثعابين الناطقة بأخبار الغيب، وإذا تخلى عن وصاياها أو ضعف عنها فإنها تزوره وتقرعه، وبوصاياها يصل إلى المجد، وبتركها وإهمالها يناله الضعف ويبلغه الهوان

3. جهير، إنها المعادل الموضوعي لأمينة زوجة سي السيد في ثلاثية محفوظ [قصر الشوق، نجيب محفوظ]، فقد زوّجت وهي قاصر دون أن تعرف معنى الحب من شقير [ن/40]، وتربت على الصمت الأبدي والطاعة العمياء حتى أنجبت ابنتها سلمى [ن/43]، وتوالت عليها المآسي عندما لم ترزق بابن ذكر لزوجها، حتى إنه كان عندما تعاني آلام الوضع يقول: “أكيد بنت” [ن/131]، أو: “مبروك البنت مقدما” [ن/155]، وعندما حظيت بالذكر الذي حلمت به كان زوجها قد رحل عنها إلى نعيم زوجته ثريا، فلم يحتفل بابنه ولم يسمّه كما أرادت، لأن ميلاده واكب ميلاد أخيه المدلل وحيد [ك/91]، وتربى ابنها ناصر وهي ترى بعينيها حرمانه وتعيش حزنه وقسوته وهجره حتى بلغتها وفاته فانهارت ميتة [د/273]، وبموتها الشبيه أيضا بموت سي السيد في ثلاثية نجيب محفوظ [السكرية، نجيب محفوظ] بين يدي زوجها شقير، تختتم الملحمة.

4. نبيل، صهر شقير الذي التقى به في مبنى الأمانة [ن/151]، وتوصل به إلى تحقيق أعظم المناقصات، وهو الكنز الذي توصل إليه شقير [ن/152]، وأصبح مسؤولا عن المشاريع في شركة شقير [ك/28]، وكان هو اللبنة السحرية في حياة ختَنه [د/26]، وبوساطة من الشيخ مبارك حصل على الجنسية [ك/113]، لكنه كان اللعنة التي طاردت شقير وأودت به، وكان هو الرمز الذي ظل طيف جملا يحذر شقيرا منه ويملي عليه التحذيرات الرمزية بشأنه [ك/99]، ولكن شقير لم يمتثل أمرها، حتى أنهى نبيل حياته بالأزمات القلبية بعدما نجح في خداعه في المرة الثالثة [د/144] إثر محاولتين فاشلتين سابقتين لم تنجحا [ك/109 و125]، وفي الخاتمة ينتهي النزاع على الكعكة به قاتلا لابن أخته وحيد، كما سيأتي.

5. ثريا، سيدة المرحلة [ك/75]، وسيدة المراحل [د/310]، وهي الزوجة السورية الوفية، أخت نبيل الغادر، التي أدت ما عليها تجاه زوجها، ووقفت معه ضد خيانات أخيها وابنها وحيد، وساهمت في لم شعث أسرتها بتزويج ابن أخيها المتجنس منذر من سلمى ابنة جهير[ك/196]، فبدأت الأسرتان في الالتمام من جديد، وسلمت عصا القيادة بعد الويلات التي حاقت بالأسرة إلى سلمى، بوصفها سيدة المرحلة الجديدة [د/311].

6. وحيد وناصر، يمكن أن نعد هذين الأخوين الذين ولدا في يوم واحد [ك/91] مصنوعين في النص ليحيلا إلى نوعين من جيل الشباب الحالي، الجيل الذي نشأ على البهرجة والمال، من بيئة منعمة [ك/142]، والجيل الذي تربى في التشريد والفاقة [ك/104] وكلا الجيلين عانى من إهمال الوالدين والتفريط في رعايتهما، ووحيد وناصر هما المعادلان الموضوعيان لهما؛ فنجد أن وحيد يتجه إلى عالم المال والاحتيال، ويعق والديه ويدمر أسرته من الداخل، بإغواء من خاله الشامي المتجنس نبيل [د/113]، لينتهي به النزاع على الكعكة مع خاله قتيلا[د/321]. وأما ناصر فبتدأ ملامح شخصيته المتشددة في الظهور عقب ليلة من التشرد بحثا عن أبيه في الأحياء [ك/140]، ليضطر بعد ذلك إلى الكد على “ونيت” [ك/150]، ويجابهه والده بالإهمال التام [ك/155]، وأثناء العمل يلتقي رفيقه الذي يبدأ في سحبه رويدا رويدا إلى التشدد الديني، بعد أن يبين له خيبته وصعوبة نجاحه في الحياة ما دام لم يحظ على العناية والتدليل اللذين حظي بهما أخوه وحيد [ك/151]، وتبدأ بوادر تشدده برفضه زواج أخته من منذر [ك/205]، ثم انضمامه للجماعات [ك/209]، وانضمامه للعمل المسلح معها، لتتمثل فيه صورة انتقال الحركية إلى الإرهاب [د/151]، لينتهي به الأمر وقد دمر أسرته من الخارج، منفذا –على رغم أنفه- جريمة تفجير الداخلية [د/247]، في اليوم المسمى بيوم النكسات [د/251].

الأسلوب، الزمن، الإيقاع

غالبا ما يتحدث أصحاب الدراسات النقدية عن الأسلوب مستقلا عن الإيقاع والزمن، ولكن لأن لأسلوب المزيني في ضرب الرمل تعلقا بالزمن والإيقاع، ولذلك ارتباطا وثيقا بالحالات الاجتماعية التي يسردها الراوي، رأيت الدمج بين الأنواع الثلاثة في عنوان.
يمتد خط الرواية أفقيا كما لو أن المزيني يختط طريق شخصياته من النزوح إلى الكدح وحتى الدنس وفقا للترتيب الأفقي قياسا على الترتيب الفقهي، إذ يبدأ الإنسان في كتب الفقه صغيرا يتعلم كيف يغسل وجهه بالماء وكيف يعبد إلهه، ثم ينتقل بعد ذلك إلى السوق للكدح والبيع والشراء والمضاربة، ثم يتزوج، ثم تظهر النزاعات العائلية، وتدخل العائلة في مشكلات النشوز والعضل والطلاق، ثم تتطور العداوات إلى ارتكاب الاختلاسات والسرقات والحدود، ويلجأ المتنازعون بعد ذلك إلى القضاء، وأخيرا تختتم كتب الفقه بأبواب القتال، [موقع الدرر السنية، ترتيب الموضوعات الفقهية ومناسباته، عبد الوهاب أبو سليمان، خاتمة البحث]. وهذا التناص يعد ملفتا جدا إلى ظروف نشأة المزيني الذي درس أبواب الفقه في المعاهد العلمية وفق الترتيب المذكور، وشهدت ثلاثيته توافقا –غير واع ربما- بين خط روايته الأفقي والخط الفقهي، غير أن ما قد يجعلنا نتشكك في هذه المقاربة هو أن أبواب الفقه نفسها رتبت وفق مسيرة الإنسان الحياتية، التي تنقلها الرواية بالتدرج الزمني نفسه [السابق].
راوي الثلاثية يتحدث دائما في الزمن المواقت والمتزامن، وقلما يقدم سردها في الزمن السابق أو اللاحق إلا في بعض المونولوجات الذاتية لبعض أبطالها مثل جهير ووحيد، وعندئذ نرى على سبيل المثال في جهير [ن/43] أنها تطل بالقارئ من المستقبل على أحداث الرواية [فن القصة القصيرة، محمد مينو، 68].
والمزيني يعتمد أسلوب الجملة الوصفية الطويلة ذات الصور الاستعارية المميزة [ك/21]، وهذا ما يجعل الإيقاع بطيئا نوعا ما في المراحل التي تعيش فيها عائلة شقير أو أحد شخصياتها مرحلة انتقالية مهمة، فتبطئ وتيرة الأحداث في الأحداث الانتقالية المصيرية [ن/12 و20]، لكن هذه الهوينى تختفي في التنقلات الزمنية التي تمر بها الدولة السعودية [ن/32]، فنجد الإيقاع يتسارع مع الأحداث الاجتماعية المحيطة بصورة كبيرة أو نلحظ قفزات زمنية كبيرة [ك/96-99]
كما يظهر الأسلوب ذاتيا في المونولوجات الذاتية النفسية اليسيرة التي تنقل لنا حالات القلق والخوف أو السعادة، أو تتماهى مع تيار الوعي، وتتناثر بين فصول الكتاب، مثلا: [ك/261]، وفي هذه المونولوجات تتحدث الشخصية عن وضعها الراهن، ونادرا ما تتحدث من مستقبل السرد [ن/43]، أو ماضيه [د/255]، ونادرا ما تكون لغتها تقريرية [د/224]. وفي آخر صفحة من الثلاثية يستقل الراوي بنفسه عن خط السرد ليحكي بلغة تقريرية ما بعد أحداث الرواية مضمنا إياه سطورا مختصرة عن مصائر الشخصيات التي ظلت معلقة في النهاية [د/334].

ميتا ضرب الرمل

في ثلاثية المزيني نجد تضافرا بين الواقع في بساطته وعفويته والنص الديني المفهوم للإنسان المحلي البسيط، فالكاتب يوظف الثقافة الاجتماعية الدينية، منضما بذلك إلى عدد يسير من الروائيين المحليين الذين ينحون هذا النحو كرجاء عالم [الكتابة والمحو، معجب العدواني، 90]
ويركز المزيني على توظيف النص الديني لإظهار شدة تأثر المجتمع بالدين [ن/71]، إذ إن هوية الدولة نفسها دينية وشعبها مسلم [موقع وزارة الخارجية السعودية، النظام الأساسي للحكم، مبادئ الدولة]، كما يهتم بإبراز أثر الفهم الخاطئ للنص الديني في صناعة الإرهاب وإشاعته في المجتمع من طريق مبدأ الخرق والقتل والإقامة [د/12]، استشهادا بقصة موسى وفتاه [الكهف/60-82]، فيصور السرد كيف أن الانحراف في فهم النص الديني قد يؤدي بأفراد المجتمع إلى اعتناق دين جديد مختلف تماما عن السابق [د/238]، وكيف أن مبدأ الولاء والبراء [شرح نواقض الإسلام، صالح الفوزان، 157] قادر على أن يقسم المجتمع إلى نصفين: شياطين وملائكة [د/238].
وإضافة إلى النص الديني فالثلاثية تنتظم في طياتها الأسطورة والخرافة الشعبية، مثَلها في ذلك مثل كثير من الأعمال الإبداعية نثرا أو شعرا [الواحات المشمسة، 7، الحنش يعانق الحورية، صالح الحسن، 78]كما أن العلاقة بالموروث الشعبي متينة جدا، جلي ذلك في الاهتمام العام في ظهور الحكاية والخرافة، وفي الاهتمام الخاص [تداعي الواقع في الحكايات، عبد الله العبد المحسن، 15]، ويتضح الأمر أكثر في عناية المؤلف الفائقة بوضع بناء محكم ينتظم داخله الأسطورة بحيث تكون هي الوحي المنتظر لتحديد مصير الشخصية الرئيسية [ك/98].


وفيما يتصل بالخرافة والأسطورة، نرى أن علاقة هذه الصبغة بموضوع الورقة هي: أن هذا الاستدعاء الأسطوري -المتمثل في العناية الميتافيزيقية بالشخصيات التي يتم إنقاذها عن طريق الأسطورية جملا [ن/23 و146]– يقدم لنا إشارة إلى حالات الإيصاد واللامخرج في المجتمع المليء بالكائنات المبتورة غير القادرة على الحلول [مدخل إلى مناهج النقد الأدبي، بيير باربيرييس وآخرون، 192]، فلا وسيلة للخلاص إلا الميتافيزيقية “جملا” بوصفها معادلا موضوعيا للتدخل الرباني -وهو ما يسميه الراوي “التعويذة” [ن/143و د/141]– أو الواسطة متمثلة في مساعي الشيخ مبارك، وتلتقي هاتان الشخصيتان اللتان تمثلان معادلة الخلاص في [ن/52]

حصاد

– أن الثلاثية امتداد للرواية الواقعية في الأجيال السابقة، لكنها مع ذلك عمل له هويته المستقلة.
– أن العمل ينتقد المجتمع نقدا أخلاقيا، بنقل أفقي لإرهاصات الطفرة وتداعياتها.
– استطاعت ضرب الرمل أن تدمج في ثناياها أغلب الظواهر الاجتماعية منذ عصر الملك سعود حتى زمن كتابتها.
– توصل الكاتب إلى النتيجة التي أرادها بعمل روائي فني، تضافرت فيه أدوات الرواية الاجتماعية من مكان، وشخصيات، وحبكة.
– واستطاع أن يوظف النص الديني والأسطورة والخرافة في رسم طريقة الصعود المتدرج على الهرم الاجتماعي.
– بدا للسرد الاجتماعي الأفقي أثره الواضح في الإيقاع والزمن والأسلوب. 
– تبين أن العقد الروائي المنصرم لم يكن عقد طفرة عددية وحسب، وإنما خرجت من بينه أعمال ذات صبغة تميزها كضرب الرمل.
– تمكنت القراءة من إحراز تكامل ما مع النص الروائي، الذي أراد أن يقدم قراءة اجتماعية للأجيال الحالية والقادمة، عن العوامل التي أدت إلى المآلات التي يعيشونها في الراهن.

* نشر بصحيفة الحياة بملحق آفاق (بتصرف) بعنوان: في الدنس: ثعابين “جملا” تتنبأ بالقدر المحتوم… وحناجر “كلاب الإرهاب” تضج بالبناح.

اظهر المزيد