وداعا أورسولا – قصة مترجمة للبَنَمِي أنريكه شويث

ماتت أورسولا ليلا. ماتت دون أي تحذير. ودون أن تثير ضجة، حتى إنها لم توقظ الآخرين. لم تشأ توديع الصغار النيام في الحوش، ولا الجدّ المستلقي عند الباب منذ أن مات كلب الدار.
كان الجد وبجانبه غليونه مضطجعاً مثل بهيمة، ينبح على السكارى الساهرين، وينبح على الشرطة التي تحرس منعطفات شوارع البيوت الخشبية.
منذ أيام، وفي هذا الجانب من الدار، أنّت أورسولا متوجعة من ثقل في صدرها دون أن نمنحها أقل انتباه. كنا معتادين على ذلك. كان عليها أن تنتظر تناول شاي حشيشة الهر وحسب (لأنه سيعينها بأثره). شاي حشيشة الهر سيعالجها لمدة طويلة. يقول: “حسب خبرتي، إن شربته ساخنا كل ليلة قبل النوم، وأدّت إشارة الصليب ثم صلّت للرب الأعلى”. وضعتُ لها بعد ذلك لبخات كحولية مع أوراق غوارومو جافة فوق الصدر، وأخبرتها أن تتنفس بعمق، أقول ذلك لأورسولا، امرأتي التي تظن أنها مريضة.
من الأفضل أن يكون ذلك دلالا منها، ولكنني لاحظت أنها أكثر حزنا كل يوم ونادرا ما تتحدث. ولكن لا بد أن يقال أن حزنها دائم، تحمله معها منذ القدم، داخل هذه الرأس الصلبة، القاسية مثل عمود من الغوايابو.
منتصف الليلة تقريبا، عندما ينبح الجد عادة على العاهرات اللواتي يمررن مع زبائنهن، أمسكتْ أورسولا بيدي، وفكرت أنها حرَكتها من أجل ذلك الشيء السيّئ. وقلتُ لها أن تترك المصيبة الآن؛ لأنني لست راغبا، بذلك؛ ففقرات ظهري تؤلمني. لكنها لم تجبني وأبقت يدها في محلها، هادئة دون ثقل. بعد قليل سمعتها تشخر بغرابة. قلت لها: ها قد عدت إلى مصيبتك ذاتها ولن تدعيني أخلد إلى النوم.
عندما كان الجد يبول في المبولة بدفقات صاخبة خشنة، سمعتها كما لو أنها تختنق، وارتأيت ألاّ أثيرها، لكن يدها الهادئة تشبثت بقوة في يدي. هكذا، وبيأس أحدٍ لا رغبة له في المغادرة، ماضيا دون عون ولا حقائب إلى مكان غريب، مع أناس آخرين.
“ماذا يحصل لك؟” سألتها دون رغبة.
عندما لم أسمع إجابتها نهضتُ، أزحت الغطاء ورأيت وجهها بعينين مفتوحتين تنظران إلى وجهة غير محددة، فمها مفتوح بوضع غريب. سقطت أسنانها الاصطناعية من لثتها العليا واستندت فوق شفتها السفلى كما لو أنها ابتسمت دون رغبة من شيء أو أحد ما. رأيت كذلك فوق مخدتها، أسفل اتجاه العينين، بقعة رطبة.
ناديتها: أورسولا؟
لم تجبني ولم تزجرني لمحاولتي إيقاظها. في الحال قدم الجد على أطرافه اأربعة مقتربا من السرير مثل كلب. نظر إليّ بحزن، مزمجرا مثل جرو، لاعقا يد أورسولا. حينذاك أدركتُ بأنها قد ذهبت، وأنها قد فرغت من وداعها الأخير.

*منقولة من كتاب مختارات من قصص أمريكا اللاتينية.

اظهر المزيد